النويري

330

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومائتين ، فلما كان يوم النوروز من هذه السنة دعا وجوه أهل الموصل إلى قبّة في الميدان ، وأحضر أنواع الملاهي وتجاهر بالشرب والفسوق وفعل المنكرات ، وأساء السيرة ، ثم طالب أهل الموصل بالخراج عن غلات كانت قد هلكت من البرد . فاشتد ذلك على الناس ، وكان لا يسمع بفرس جيد إلا أخذه من صاحبه ، وأهل الموصل صابرون على ذلك كله منه . إلى أن وثب رجل من أصحابه على امرأة فأخذها من الطريق . فامتنعت واستغاثت . فقام رجل من أهل القرآن والصلاح اسمه إدريس الحميري فخلَّصها من يده . فعاد الجندي إلى ابن اساتكين فشكا من إدريس . فأحضره وضربه ضربا شديدا من غير أن يكشف عن الأمر . فاجتمع وجوه أهل الموصل بالجامع وقالوا : قد صبرنا على أخذ الأموال وشتم الأعراض وإبطال السنن وإظهار البدع فلا نصبر على أخذ الحريم . واتفقوا على أن يشكوه إلى الخليفة ، فبلغه الخبر فركب في جنده ومعه النفّاطون ، فخرجوا إليه ولقوه وقاتلوه قتالا شديدا حتى أخرجوه عن الموصل ، ونهبوا داره وأصابه حجر فشجّه ، ومضى من يومه إلى سامرا ، فاجتمع أهل الموصل إلى يحيى بن سليمان وقلَّدوه أمرهم ، فبقى كذلك إلى أن انقضت سنة ستين ودخلت إحدى وستين ، فكتب اساتكين إلى الهيثم « 1 » بن عبد اللَّه بن المعمر التغلبي ثم العدوي « 2 » في أن يتقلَّد الموصل ، وأرسل إليه الخلع واللواء وكان بديار ربيعة ، فجمع جموعا كثيرة وسار إلى الموصل ، فنزل بالجانب الشرقي وبينه وبين البلد دجلة فقاتلوه ، فعبر إلى الجانب الغربى وزحف إلى باب البلد ، فخرج إليه يحيى بن سليمان في أهل الموصل فقاتلوه ، فقتل منهم قتلى كثيرة وكثرت الجراحات ، وعاد الهيثم عنهم فاستعمل اساتكين على الموصل إسحاق ابن أيوب التغلبي ؛ فخرج في عشرين ألفا منهم حمدان بن حمدون التغلبي

--> « 1 » في المخطوطتين ف . ص أبى الهيثم وهو خطأ صويتاه بعد قليل « 2 » في المخطوطات : العذرى والتصويب عن الكامل ج 5 ص 372